الشيخ حسين آل عصفور
112
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وقد ظهر بذلك أن حكمها مختلف في الأمانة والضمان بحسب مقاصد الأخذ فإنّ له أحوالا أحدها أن يأخذها ليحفظها أبدا ولا شبهة في كونها أمانة في يده كذلك ولكن يجب عليه تعريفها حولا . ( وثانيها ) أن يأخذها على قصد الخيانة والتملَّك في الحال فيكون ضامنا غاصبا وقد مرّ دليله وفي براءته بالدفع إلى الحاكم وجهان ، أصحّهما ذلك . ولو عاد إلى قصد التعريف لم يزل الضمان كما سبق وإن جاز له التملَّك بعد الحول . ( وثالثها ) أن يأخذها ليعرّفها سنة ويتملَّكها بعد السنة فهي أمانة في السنة وأمّا بعدها ففي كونها مضمونة مطلقا أو مع تجديد نية التملك وجهان أظهر هما الأوّل . ( ورابعها ) أن يأخذها بنيّة الأمانة والتعريف ثمّ يقصد الخيانة فيضمن من حين تجدد القصد لأنّ سبب أمانته مجرّد نيّته وقد زالت وإلَّا فأخذ مال الغير بغير رضاه يقتضي الضمان ولا تعود الأمانة بتجدد نيّتها كالسابق ولو نوى التملَّك فجاء المالك لم يكن له الانتزاع وطالب بالمثل أو القيمة . وقد دلَّت على هذا الأخبار المتقدمة مثل صحيح الحلبي وصحيح محمد بن مسلم وقيل إنّ له انتزاعها ما بقيت العين والملك في تلك الحال يكون متزلزلا فيزول بظهور المالك ويستقرّ بعدمه . وهذا لا يخلو من قرب وإن كان المشهور أقرب إلى مؤدّى تلك الأخبار . ولو وجدها معيبة ففي تعيّن ردّها على الملتقط مع الأرش وعدمه الوجهان فإن قلنا بعدم رجوع المالك بالعين لم يرجع هنا بطريق أولى وإن قلنا بالرجوع ثمّ ففي وجوب قبول قول المالك هنا وجهان من كون العين قائمة وما فات منها بالعين يجبر بالأرش فيكون أقرب إلى نفسها من القيمة ويصدق وجود الطالب بعد بقائها ومن وجودها متغيّرة فليست عين ماله محضا وحينئذ فيتخيّر بين البدل وأخذها مع الأرش والأوّل أقوى .